كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية النقاب عن وثيقة أصدرتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأسبوع الماضي تتضمن توجيهات جديدة تهدف إلى درء الأذى عن المدنيين أثناء العمليات القتالية التي يخوضها الجيش، والتعامل مع الأضرار الناجمة عنها.

وتتضمن الوثيقة إجراءات للحيلولة دون إلحاق ضرر بالمدنيين في العمليات المشتركة مع الحلفاء وقوات الدول الشريكة، لكنها لا تتطرق للعمليات التي تدعمها الولايات المتحدة بمفردها بالمساعدات العسكرية، كما هو الحال مع حرب إسرائيل على قطاع غزة.

وتحدد الوثيقة المؤلفة من 52 صفحة، والتي جاءت متابعة لتعهد قطعه وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن لإصلاح النظام- مسؤوليات البنتاغون وقيادته العسكرية حول العالم- وتستوجب أخذ المخاطر المحتملة على المدنيين في الاعتبار عند تخطيط وتنفيذ العمليات القتالية.

تطبيق غير متسق

وتُنظّم خطة عمل كان قد أعلنها البنتاغون العام الماضي لتجديد سياسته الخاصة بإصابات المدنيين، وتم تطبيقها بشكل غير متسق على مناطق الحرب المختلفة.

ويُنظر إلى هذه التوجيهات على نطاق واسع على أنها الأولى من نوعها التي يصدرها جيش حديث، وتدعو إلى إجراء تقييمات موحدة أكثر للحوادث المميتة، وتسمح بإعادة فتح التقييمات السابقة، وتتيح خيارات لدفع تعويضات لعائلات القتلى، وتقدم الرعاية الطبية وإصلاح العقارات حتى “بعد مرور وقت” على وقوع تلك الحوادث، وفق تقرير الصحيفة الأميركية.

ونقلت الصحيفة عن بريان فينوكين، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية والمستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية، أن التوجيه “يعد خطوة مهمة من حيث إضفاء المؤسسية والطابع الرسمي على المعالجات المتعلقة بالضرر المدني وتنظيمها داخل وزارة الدفاع”.

ترحيب بالتغييرات

ووفقا لتقرير الصحيفة، فقد رحب المدافعون عن حماية المدنيين بهذه التغييرات. وقالت جوانا نابولي ميتشل -وهي محامية في حقوق الإنسان تمثل 21 عائلة قُتل ذووها في الغارات التي شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في الموصل بالعراق بين عامي 2015 و2017- إن الجيش الأميركي كان قد اعترف في السابق بأن دعاوى الضحايا وعائلاتهم “ذات مصداقية”، لكنهم ظلوا ينتظرون ردودا منه على مطالبات بالحصول على تعويضات.

بيد أن “نيويورك تايمز” ترى أن إعلان البنتاغون هذا جاء في وقت حرج لإدارة الرئيس جو بايدن. وأشارت إلى أن الوزير أوستن حث -أثناء زيارته إسرائيل الأسبوع الماضي- الجيش الإسرائيلي على اتخاذ احتياطات أكبر لحماية المدنيين في هجومه على غزة.

وطبقا لمسؤولي وزارة الصحة، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص، إذ يقول خبراء إنها حصيلة بالكاد لها مثيل في هذا القرن.

إسرائيل تقصف المدنيين بقنابل أميركية

وبحسب الصحيفة نقلا عن تقييم أجرته الاستخبارات الأميركية، فإن إسرائيل تقصف غزة بقنابل أميركية الصنع، نصفها تقريبا ذخائر غير موجهة.

وتتضمن “خطة العمل” التي أصدرها البنتاغون العام الماضي قسما عن اتفاقيات التعاون في مجال الأسلحة والأمن مع الشركاء والحلفاء لتعزيز حماية الضحايا المدنيين، لكنها تقتصر على البرامج الخاضعة لسلطة وزير الدفاع. وتقع عمليات نقل الأسلحة إلى الحلفاء إلى حد كبير ضمن اختصاص وزارة الخارجية.

إن أحد الأهداف الرئيسة لهذه السياسة -وفقا للصحيفة- هي مساعدة القادة العسكريين على التأكد بشكل أفضل من عدم وجود أشخاص غير مقاتلين قبل تنفيذ أي عمليات.

كما أن هذه السياسة تُلقي عبء الحد من إلحاق أضرار بالمدنيين على المسؤولين داخل القيادات العسكرية الموحدة ومكاتب رسم السياسات في البنتاغون.

شاركها.
Exit mobile version