يتطلب النجاح في حياتك مزيجا من المواهب ونقاط القوة والعمل الجاد والمثابرة. والنجاح بالنسبة لبعض الناس قد يعني كسب الكثير من المال، وبالنسبة لآخرين يعني الحصول على الرضا من عملهم، أو -ببساطة- معرفة أن عملهم يحدث فرقا في العالم.

قد تتساءل أنت أيضا -في بعض أوقات حياتك الشخصية أو المهنية- عن المهارات التي تجيد أدائها أو القدرات التي تمتلكها. وبعضها قد تعرفه بالفعل، في حين أن بعضها الآخر يمكن أن يكون مواهب خافية عنك.

وتعد الإجابة على السؤال “ما الذي أجيده؟” أمرا مهما، لأنها تساعدك على تحديد نقاط قوتك ومهاراتك، وهو أمر مفيد بشكل خاص عندما تتخذ قرارا بشأن دراستك أو مهنتك، أو حتى بدء مسار حياتي جديد ومختلف.

معرفة ما تجيد بوابة نجاحك

وحول كيفية اكتشاف الفرد لما يجيده سواء في العمل أو بأي موقع، يقول مدرب إدارة الأعمال والتطوير الشخصي والمهني محمد تملي، كل فرد منا يسعى إلى تحقيق النجاحات في حياته، وتذكرة دخول بوابة النجاح هي اكتشاف ما الذي تجيده.

ويتابع، فمعرفة ما نملك من مهارات وما لدينا من مواهب خفية تُمكننا من استخدامها بأفضل طريقة لتحقيق هذه النجاح، سواء في العمل أو في أي مجال آخر من مجالات حياتنا.

ويتحدث تملي للجزيرة نت عن تجربته الخاصة “وعلى صعيدي الشخصي بعد أكثر من 5 سنوات عن البحث المستمر لما أجيده شخصيا، وانتقالي بين دراسة 3 تخصصات في المرحلة الجامعية الأولى -البكالوريوس- اكتشفت ما أجيده وما أريده، لأبدأ فعليا نجاحا مهنيا مميزا، جربت ثم اكتشفت وبدأ ذلك أيضا ينعكس على النجاحات الأخرى على الصعيد المالي والاجتماعي”.

المدرب محمد تملي: خض تجارب جديدة في مجالات مختلفة وشارك هواياتك مع الآخرين (الجزيرة)

3 خطوات تفصيلية: جرب، ثم جرب، ثم جرب

ويتابع المدرب تملي، كل من يسألني كيف أكتشف ما أريده أقدم له إجابة مبنية على خبرة عملية وهذه الإجابة هي:

جرب، ثم جرب، ثم جرب.

وإليكم هذه الخطوات التفصيلية:

  1. خض تجارب جديدة في مجالات مختلفة، وشارك هواياتك مع الآخرين، وتطوع في مشاريع تهمك.
  2. فكر فيما يثير شغفك، ما الذي تجيده بسهولة، ما الذي تشعر بالرضا عن إنجازه؟ وما الذي يمنحك شعورا بالطاقة والإيجابية؟ وأيضا ما الذي تنال عليه الثناء من قبل الآخرين؟
  3. أطلب آراء أصدقائك وعائلتك وزملائك ومدربيك حول مهاراتك ومواهبك وبماذا تتميز من وجهة نظرهم.

ماذا بعد اكتشاف شغفك؟

وهذا ما عليك أن تفعله بعد اكتشاف “ما الذي تجيده” وفق نصيحة تملي:

  1. واصل تطوير مهاراتك بشكل مستمر، وواكب التطورات في مجالك.
  2. اعمل في مجالك.
  3. علم الآخرين ما تجيده، وانقل المعرفة، وابدأ بناء علامة تجارية شخصية لك.
    3-عندما يعمل الإنسان فيما يمثل له شغفا فإنه ينغمس في هذا العمل فلا يهمه وقت ولا جهد-(بيكسلز)
    عندما يعمل الإنسان فيما يمثل له شغفا فإنه ينغمس في هذا العمل فلا يهمه وقت ولا جهد (بيكسلز)

لماذا تعليم الآخرين مهم؟

يعتبر تعليم الآخرين مهم، لأن له تأثيرا خاصا على حياة الفرد، وينعكس على تحقيق النجاح المهني والمالي والاجتماعي، ويذكر المدرب تملي عدة أسباب لذلك، منها:

  • تُصبح أكثر إنتاجية، تُقدم أفضل النتائج، تُحرز تقدما أسرع، وتشعر بالرضا عن عملك.
  • تُصبح أكثر إيجابية.
  • تُقلل من شعورك بالتوتر.
  • تُعزز ثقتك بنفسك.
  • تشعر بالإنجاز، وتُصبح أكثر قدرة على تحقيق أحلامك.

أولى خطوات المسار الصحيح

بدورها تقول مدربة المهارات الحياتية سوسن كيلاني: “من المهم جدا أن يعرف الإنسان قدراته وإمكانياته وما يحب وما يكره، وأهم من كل ذلك أن يكتشف شغفه. وهذا الاكتشاف غالبا ما يكون فاتحة حياة سعيدة ومذهلة، لأنه سيكون قد خطا أولى خطوات المسار الصحيح في الحياة”.

وتضيف “عندما يعمل الإنسان فيما يمثل له شغفا، فإنه ينغمس في هذا العمل فلا يهمه وقت ولا جهد، سيكون التركيز عاليا، والإنجاز متميزا وله هوية ملتصقة بهذا الإنسان وتحمل بصماته الإبداعية، وهذا يعطيه شعورا جميلا بالرضا عن النفس، ويرفع هرمون السعادة لديه ليحلق الإنسان في مدرجات علوية لا يعرفها إلا من ذاقها”.

مساعدة الأطفال على اكتشاف ذواتهم وما هم شغوفون به منذ الصغر يسهل عليهم المهمة لاحقا وفق كيلاني (شترستوك)

تدريب الأطفال على ملاحظة مواهبهم؟

وتضيف “أعتقد أننا نحتاج في عالمنا العربي إلى التوعية بهذا الموضوع والاهتمام به من دون معوقات كثيرة، عبر توجيه أسئلة دقيقة ومهمة للطفل، وملاحظات تدون عبر الشخص ذاته أو والدته أو معلمته أو أي فرد متميز بالعائلة تساعد في أن يعرف الفرد أكثر نقاط قوته وضعفه، وأي الأشياء يجيد من دون بذل مجهود كبير، لأنه بذلك يتماشى مع قدراته ويستطيع أن يرتقي بها بسهولة، وهذا يوفر الوقت والجهد على الجميع”.

وغالبا ما تسعى المدارس المميزة والمعروفة برعاية الموهوبين والمبدعين بمساعدة الأطفال على اكتشاف ذواتهم وما هم شغوفون به منذ الصغر، لتسهل عليهم المهمة لاحقا، وتوجههم إلى رعاية هذا الشغف واستثماره بما يعود بالفائدة على الشخص ذاته وعلى المجتمع، وفق كيلاني.

وتتابع من قراءاتي لاحظت أن بعض المدارس يركزون على اكتشاف مواهب الأطفال، وتدريبهم على الوعي ومعرفة ما يميلون إليه، من خلال الإجابة على أسئلة بسيطة لكنها مهمة، مثل:

  1. أين تجد نفسك منغمس في شيء ما، فلا تلاحظ مرور الوقت؟
  2. ما اللعبة وما البرنامج التلفزيوني وما المادة الدراسية المفضلة عندك؟
  3. هل تريد أن تكون مخرج الفيديو أم صانع المحتوى؟
التحدث مع أفراد العائلة أو الزملاء أو الأصدقاء وسيلة لتحديد المهارات التي تجيدها (بيكسلز)

نصائح تساعدك على اكتشاف مهاراتك

“كيف تكتشف ما تجيده؟” نشر موقع “إنديد” خطوات لمساعدتك على اكتشاف مهاراتك ومواهبك، منها:

  • انظر إلى أنشطتك الترفيهية: عادة ما تتضمن الأنشطة التي تقوم بها طوعا وبانتظام مهام تستمتع بها وتجدها محفزة. وقد تكتشف أيضا أنك موهوب بطبيعتك في أداء هذه الأنشطة لأنها تستغل نقاط قوتك وتحفزك على الاستمرار في التحسن.
  • تذكر مواهبك واهتماماتك في طفولتك: هناك طريقة أخرى لتحديد مواهبك وهي النظر إلى أيام طفولتك. فكر في المهارات التي تميزت بها في مرحلة الطفولة.
  • فكر بجدية في أي مجاملة تتلقاها: إذا كنت لا تزال غير متأكد من المهارات والمواهب التي تمتلكها، فحاول أن تضع في اعتبارك الثناء الذي يقدمه لك الناس بلطف.
  • اسأل عائلتك وأصدقاءك: يعد التحدث مع أفراد العائلة أو الزملاء أو الأصدقاء طريقة أخرى لتحديد الأشياء التي تجيدها.
شاركها.
Exit mobile version