ألقت السطات التونسية القبض على المؤثرة الكاميرونية كلارا فوي أثناء تواجدها في خيمة مع مهاجرين أفارقة بمزارع الزيتون في منطقة العامرة بولاية صفاقس جنوب الصحراء.

ونقلت صحيفة “الشروق أون لاين” الإلكترونية المحلية عن مصدر مسؤول (لم يذكر اسمه) قوله إنه تم القبض على امرأة تحمل جنسية إحدى الدول الأفريقية، من قبل وحدات الحرس الوطني مشتبه فيها.

وأوضح المصدر ذاته، أن أعمال البحث والتحري التي باشرتها المصالح الأمنية إثر توفر معلومات أولية في هذا الشأن أسفرت عن تحديد هوية المذكورة والقبض عليها.

وأكد حسام الدين الجبالي الناطق الرسمي باسم المديرية العامة للحرس الوطني، في تصريح للقناة التونسية الرسمية، أن النيابة العامة بصفاقس أذنت بإيقاف المهاجرة من أفريقيا جنوب الصحراء، كلارا فوي، لمدة 48 ساعة.

وأوضح الجبالي أن المدعوة “كلارا فوي” كانت تعيش في إحدى الدول العربية براحة تامة قبل أن تنتشر شائعات عن تواجدها في إحدى المزارع الفلاحية بجهة صفاقس، مبرزا أنه بالتنسيق مع الجهات المختصة ثبت عدم دخولها إلى تونس بشكل رسمي سواء برا أو جوا.

وأكد هشام بن عايد المحامي العام لدى المحكمة الابتدائية بصفاقس، في تصريح أمس الاثنين 29 أبريل/نيسان 2024 لإذاعة “ديوان إف إم”، أنه تم إلقاء القبض على المؤثرة الكاميرونية وفتح تحقيق في موضوعها لمعرفة حقيقة أسباب وجودها في تونس.

وبدأت القضية بنشر بعض مقاطع الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر كلارا فوي تعيش في أحد مخيمات المهاجرين في جنوب الصحراء الكبرى.

ولا يعرف الكثير عن المؤثرة الكاميرونية، بخلاف أنها شخصية ترتدي العديد من القبعات ويتابعها عشرات الآلاف من المشتركين على منصات التواصل الاجتماعي إنستغرام وتيك توك وهي تعيش حياة ثرية.

وغالبا ما تشارك الشابة صورها في دبي أو كندا أو حتى إيطاليا، حيث تكون أحيانا ممرضة، وأحيانا عارضة أزياء، وأحيانا مغنية.

وأثار تواجد كلارا بين المهاجرين غير الشرعيين ونشرها بانتظام مقاطع فيديو من هذه المخيمات المؤقتة فضول الكثير من التونسيين لمعرفة السبب الحقيقي لتواجدها بهذه الأماكن.

وفي يوليو/تموز 2023، أظهرت مقاطع فيديو -انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي- مشاهد صادمة لمهاجرين وسط الصحراء، عثر حرس الحدود الليبي عليهم وهم منهكون من العطش وفي حالة من الإعياء الشديد.

ونشر علي والي، أحد منتسبي اللواء 19 التابع لحرس الحدود الليبي، مشاهد مؤثرة لبعض المهاجرين الأفارقة، كانت السلطات التونسية أبعدتهم إلى الحدود الليبية، حسب قوله.

وأظهر الفيديو لحظات اقتراب عناصر الحرس الليبي من مهاجرة سقطت على الأرض، وبدأت في الصراخ بشكل مؤثر بسبب معاناتها العطش، حتى بادر عناصر حرس الحدود بمنحها الماء سريعًا.

قبلها بأيام، وثق مقطع فيديو انتشر على منصات التواصل الاجتماعي لحظة بكاء مهاجر أفريقي غير نظامي حزنا على زوجته التي ضاعت في الصحراء على الحدود بين تونس وليبيا.

كذلك تداول ناشطون صورة لجثة مهاجرة أفريقية مع ابنها كانا قد لقيا حتفهما في المنطقة الحدودية الواقعة بين ليبيا وتونس.

ويعاني مهاجرون أفارقة غير نظاميين أوضاعا إنسانية صعبة على الحدود التونسية الليبية، وذلك بعد طردهم من منازلهم عقب اشتباكات بينهم وبين مواطنين تونسيين بمحافظة صفاقس (جنوب) على خلفية مقتل شاب تونسي.

وفي يوليو/تموز، شرعت السلطات التونسية في نقل نحو 400 من المهاجرين الأفارقة الموجودين على الخط الفاصل مع ليبيا إلى مراكز إيواء داخل محافظتي مدنين وتطاوين الجنوبيتين، وفق ناشطين حقوقيين وإعلام محلي.

وأعلنت الرئاسة التونسية توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي حول “الشراكة الإستراتيجية والشاملة” بين الجانبين في مجالات، بينها تعزيز التجارة ومكافحة الهجرة غير النظامية بقيمة تزيد على 750 مليون يورو (نحو 834 مليون دولار).

ونددت منظمات دولية بتدهور حقوق المهاجرين الأفارقة، مستنكرة حملات الاعتقالات العنيفة والطرد القسري التي يواجهونها رغم أن “جزءا منهم مسجلون لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أو لهم وضع قانوني في تونس”.

ودعت السلطات التونسية إلى التدخل العاجل لوضع حد لعمليات الإعادة القسرية التعسفية وغير القانونية، وضمان الرعاية اللازمة والكريمة لهؤلاء الأشخاص، والسماح للمنظمات الإنسانية بالتدخل لتقديم مساعدات الإغاثة والرعاية الطبية لهم.

المصدر : الجزيرة + الصحافة التونسية + مواقع التواصل الاجتماعي

شاركها.
Exit mobile version