يحاصرنا “البلاستيك” في كل مكان، فكلما أردت شراء شيء وجدته إما مصنوعا من البلاستيك، أو يحتوي على شكل من أشكاله، أو مغلفا به على أقل تقدير.

ويؤدي البلاستيك لتلويث وتسميم البيئة والإنسان، مما يدفع كثيرا من المهتمين بالبيئة لمحاولة الحد من الاعتماد عليه عبر تغييرات صغيرة في الحياة اليومية قد تحدث اختلافا كبيرا.

انتبه.. أنت تأكل البلاستيك!

من المهم أن ندرك أن البلاستيك يدخل أجسامنا من خلال الطعام والمياه، وليس بكميات صغيرة فحسب! إذ خلصت دراسة لجامعة نيوكاسل في أستراليا إلى أن الناس يتناولون ما يصل إلى 5 غرامات من البلاستيك أسبوعيا، حسبما قال توماس فيشر من مجموعة “العمل البيئي في ألمانيا”، وأضاف أن “هذا يعادل تقريبا بطاقة ائتمان ممزقة”.

ويعد الوعي أمرا مهما، لكن كيف يمكن أن نتصرف من دون استخدام البلاستيك في حياتنا اليومية؟

القاعدة العامة هي تجنب كل ما هو مصنوع من البلاستيك، وهذا لن يؤدي فقط إلى الاستغناء عن البلاستيك فحسب، بل سيوفر المال أيضا.

دراسة حديثة: يتناول الشخص ما يصل إلى 5 غرامات من البلاستيك أسبوعيا (شترستوك)

“الصيام” عن استخدام البلاستيك

تستند فكرة “الصيام” عن استخدام البلاستيك إلى نفس فكرة الصيام العادي، وذلك بالامتناع عن استخدامه حتى ولو لفترة محدودة.

من جانبها، تقول سيلفيا كابريرا كايولا -الخبيرة في الشؤون المتعلقة بالمخلفات وحماية الموارد بمركز لإرشاد المستهلكين في ألمانيا- إن “الصيام عن استخدام البلاستيك يعني اتخاذ قرار بتجنب استخدام المنتجات البلاستيكية، خاصة المنتجات قصيرة الأمد التي ينتهي بها الأمر في صندوق القمامة بعد فترة قصيرة من الاستخدام”.

ومن خلال تجنب البلاستيك غير الضروري ومحاولة الابتعاد عن المنتجات ذات الاستخدام الواحد -كلما كان ذلك ممكنا- يمكنك المساعدة في الحفاظ على الموارد وحماية الصحة أيضا.

بلاستيك
ينصح بتجنب استخدام الأكياس البلاستيكية غير الضرورية التي يمكن الاستغناء عنها بسهولة (شترستوك)

نصائح تخلصك من البلاستيك

وإذا لم تتمكن من مقاطعة البلاستيك دفعة واحدة، يقدم لك الخبراء النصائح التالية للتخلص منه تدريجيا:

  • مياه الصنبور بدل المياه المعبأة في زجاجات بلاستيكية: بدلا من استخدام المياه المعبأة في زجاجات بلاستيكية التي يمكن التخلص منها، يمكنك استخدام مياه الصنبور للشرب، وذلك في الدول التي تكون فيها هذه المياه صالحة للشرب، وإذا كنت لا تحب مذاقها، من الأفضل أن تتحول إلى استخدام الزجاجات المصنوعة من الزجاج التي تمكن إعادة استخدامها.
  • تجنب الأكياس غير الضرورية: فمن شأن هذا أن يساعد تدريجيا في توفير كميات كبيرة من المخلفات التي يمكن التخلص منها مع كل عملية شراء. وكبديل لاستخدام حقائب التسوق أو حقائب الفاكهة الرقيقة، يتعين الاعتياد على إحضار شبكة من القماش من أجل الخضروات، وحقيبة قابلة للحمل أو سلة عندما تذهب للتسوق.

  • لا تستخدم ملابس تحتوي على أنسجة صناعية: لا تعد هذه النوعية من الملابس جيدة من وجهة نظر بيئية، خاصة الملابس الرياضة، التي غالبا ما تصنع من البلاستيك. ويمكن للجزئيات البلاستيكية المجهرية أن تذوب في المياه خلال عملية الإنتاج، وعند غسل الملابس في المنزل.
  • فحص مكونات منتجات التجميل والنظافة جيدا: غالبا ما تحتوي هذه المنتجات على البلاستيك. ويقول توماس فيشر “تم حظر استخدام المواد البلاستيكية الدقيقة في منتجات مثل معجون الأسنان وسائل الاستحمام ومنتجات التنظيف في أنحاء الاتحاد الأوروبي”. ومع ذلك، فإن البلاستيك شبه الصلب والهلامي أو السائل، مثل المستخدم في جل الشعر، على سبيل المثال، ما زال مستخدما، ويمكن العثور على المواد البلاستيكية الدقيقة في الشامبو وسائل الاستحمام ومنتجات التقشير ومنتجات أخرى. ويستخدم المصنعون البلاستيك كمادة لتبيض الأسنان. ويمكن أن تحتوي المنظفات ومواد التنظيف على بلاستيك سائل أو شبه صلب. والجيد أن البدائل التي لا تحتوي على البلاستيك متاحة، مثل الشامبو الصلب وسائل الاستحمام، إضافة لمنتجات التنظيف المستدامة. ويتعين على المرء البحث عن المنتجات المكتوب على ملصقاتها أنها خالية من البلاستيك.

  • استخدام الأكواب الزجاجية لا الورقية: في حال رغبت في تناول كوب من القهوة وأنت في طريقك إلى العمل، من الأفضل أن يكون معك كوبك القابل لإعادة الاستخدام، لأن الأكواب الورقية التي يمكن التخلص منها مغطاة بطبقة من البلاستيك، ولا تمكن إعادة استخدامها.
  • العبوات القابلة لإعادة الاستخدام: إذا كان لا بد من استخدام بعض البلاستيك، فقد ساعدت العبوات القابلة لإعادة الاستخدام وجهود بعض الدول لحظر بعض الأغراض -مثل أدوات التقليب والشفاطات البلاستيكية- في الحد من المخلفات البلاستيكية.

    استخدام أكواب القهوة الزجاج وليس الورق، في حال رغبت في كوب قهوة وأنت في طريقك إلى العمل (الألمانية)

قاعدة بيئية مهمة

ووفقا للتقديرات، فإنه يتم تدوير 9% من البلاستيك على مستوى العالم، وحتى في الدول التي يتم فيها فرز المخلفات في حاويات للأغراض المعاد تدويرها، فإن الأغلبية الكبرى من البلاستيك تنتهي في أماكن التخلص من النفايات أو المحارق.

ويشار إلى أن الصيام عن استخدام البلاستيك لا يعني التخلص من كل شيء مصنوع من البلاستيك على الفور، “فيجب ألا تنسى أن الأمر يتعلق بالحد من البلاستيك، وليس التخلص منه مهما كلف الأمر”، حسب كابريرا كايولا.

ويمكن أن يستمر المرء في استخدام الأغراض التي لا تزال في حالة جيدة حتى تصبح مهترئة أو مكسورة، “ويجب أن يكون الهدف تقليص المخلفات بوجه عام، بغض النظر عن المادة”.

كما يتعين أن يضع المرء قاعدة وهي استخدام المواد القابلة لإعادة الاستخدام، وليس التي يمكن التخلص منها، ومحاولة شراء المنتجات المعمرة والقابلة للإصلاح. كما يتعين التخلص من المخلفات بصورة صحيحة في مركز إعادة التدوير.

شاركها.
Exit mobile version