رغم سيطرة المخاوف بشأن الصحة والبيئة، إلى درجة ساهمت في الاعتقاد على نطاق واسع، أنه من الأفضل لنا تجنب الاعتماد على اللحوم الحمراء للحصول على العناصر الغذائية التي نحتاجها، والتحول إلى الأنظمة الغذائية النباتية، يعود الخبراء للتأكيد على أن اتباع نظام غذائي نباتي صحي لا يعني بالضرورة الاقتصار على الطعام النباتي فقط، بقدر ما هو طريقة لتناول الطعام، تركز على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والفاصوليا، ولا مانع من أن تتضمن القليل من اللحوم الحمراء.

والإشارة إلى أن “شيطنة اللحوم الحمراء” تراكمت بناء على معلومات حول آثارها الصحية السلبية، جاء معظمها من دراسات أجريت على مجموعات سكانية، قد لا تتبع نظاما غذائيا صحيا بشكل عام؛ وفقا لما ذكرته كريستينا بيترسن، أستاذة علوم التغذية المساعدة في جامعة بنسلفانيا، لصحيفة “واشنطن بوست”.

موضحة أن هناك فرقا بين تناول اللحوم على شكل برغر كبير مع بطاطا مقلية، وبين تناول قطعة صغيرة من لحم الضأن أو اللحم البقري قليل الدهن، مع طبق من الخضار.

اللحوم الحمراء تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة التي ترتبط الكميات الكبيرة منها بأمراض القلب والسكري (بيكسلز)

سلبيات يمكن تلافيها

من المعروف أن اللحوم الحمراء يمكن أن تحتوي على نسبة عالية من الدهون المُشَبّعة، والتي ترتبط الكميات الكبيرة منها “بأمراض القلب والسكري، ومشاكل صحية أخرى”؛ كما يقول تشي صن، أستاذ التغذية والأوبئة المساعد، بجامعة هارفارد. مضيفا أن تناول القليل من اللحوم، واختيار القطع الخالية من الدهون، يمكن أن يساعد في الحد من تناول الدهون المشبعة الضارة.

لهذا، توصي جوان سلافين، أستاذة علوم الغذاء والتغذية في جامعة مينيسوتا، بأن تتراوح القطعة بين 70 و85 غراما، حيث تحتوي قطعة بهذا الحجم على أقل من 4 غرامات دهون مشبعة.

وتنبه إلى أن “المشكلة هي أن الناس يأكلون في كثير من الأحيان، شريحة لحم أو همبرغر تعادل الحصة الموصى بها، بمقدار مرتين أو 3 مرات”.

فوائد حصرية

تنصح سلافين بتجنب الإفراط، للحصول على الفوائد الغذائية من اللحوم الحمراء، والتي قد يكون من الصعب الحصول عليها بنفس الكمية والجودة والعالية من الأطعمة الأخرى، مثل:

  • البروتين الموجود في لحم البقر مكتمل ويحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم لنمو العضلات والأنسجة وصيانتها، وفقا لموقع “هيلث لاين”.

وتضيف سلافين، أن البروتين ضروري للحفاظ على كتلة العضلات مع تقدمنا في العمر؛ حيث يجب أن يحصل كبار السن على 1.3 غراما من البروتين، لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميا (حوالي 90 غراما يوميا، لشخص يبلغ وزنه 68 كيلوغراما؛ على سبيل المثال).

علما بأن شريحة من لحم الخاصرة وزنها حوالي 85 غراما، تحتوي على حوالي 17 غراما من البروتين، في الوقت الذي يحتوي نصف كوب من الفاصوليا على حوالي 7 غرامات فقط من البروتين.

  • فيتامين “بي 12” (B12)، والزنك والحديد؛ كعناصر غذائية مهمة توفرها اللحوم لكبار السن، حيث تحتوي حصة من لحم البقر الخالي من الدهون وزنها حوالي 85 غراما، على 56% من الاحتياجات اليومية من فيتامين “بي 12″، الضروري لعمل الجهاز العصبي، والذي يوجد بشكل طبيعي في المنتجات الحيوانية فقط. كما توفر 36% من الاحتياجات اليومية من الزنك، وهو معدن حيوي لجهاز المناعة؛ و7% من الاحتياجات اليومية من الحديد.
البروتين ضروري للحفاظ على كتلة العضلات مع تقدمنا في العمر (بيكسلز)

كمية اللحوم المسموح بها

يؤكد بعض الخبراء أن حصة يومية من اللحوم تصل إلى 85 غراما أو أقل، ستكون جيدة بالنسبة لمعظم الناس”، بينما ينصح آخرون بنفس الحصة، ولكن بضع مرات فقط في الأسبوع.

فعلى سبيل المثال، يوصي المعهد الأميركي لأبحاث السرطان بما لا يزيد على 350 إلى 500 غرام من اللحوم الحمراء أسبوعيا؛ للمساعدة في الوقاية من بعض أنواع السرطان.

لكن الشيء الوحيد الذي يتفق عليه الجميع، هو أن تناول بعض اللحوم مع الكثير من الفواكه والخضروات، من غير المرجح أن يكون له آثار صحية ضارة؛ بحسب الدكتورة كريستينا بيترسن.

فوفقا لدراسة أجريت عام 2023 في مجلة القلب الأوروبية، فإن تناول حتى 370 غراما من اللحوم الحمراء أسبوعيا، لا يزيد أو يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بشرط أن يحتوي النظام الغذائي على الكثير من الأطعمة النباتية.

5 نصائح لمحبي اللحوم

من أهم النصائح التي يُسديها الخبراء لمحبي اللحوم:

  • تجنب اللحوم المُصنعة، حيث يمكن أن تحتوي هذه اللحوم اللذيذة، مثل الهوت دوغ والسلامي والنقانق، على نسبة عالية جدا من الصوديوم، الذي يرتبط تناول الصوديوم الزائد بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب؛ بالإضافة إلى كثير من المواد الحافظة، والمواد المضافة الأخرى.

لهذا، يحذر الدكتور تشي صن، من أن كل تغيير في الأطعمة الطازجة عن طريق المعالجة، يجعلها أقل صحية؛ وخصوصا اللحوم. كما وجد باحثون في جامعة هارفارد، أن زيادة تناول اللحوم الحمراء المُصنعة، تزيد من خطر الوفاة على مدى السنوات الثماني التالية بنسبة 13%.

كل تغيير في الأطعمة الطازجة عن طريق المعالجة، يجعلها أقل صحية؛ وخصوصا اللحوم (بيكسابي)
  • تناول الكمية الموصى بها بالطريقة التي تناسبك، فيمكنك تناول شريحة لحم بوزن 225 أو 290 غراما في أحد الأيام، ثم تأكل القليل جدا من اللحوم الحمراء في بقية الأسبوع.

وإذا كنت تفضل تناول اللحم كثيرا، فيمكن تناول كميات أصغر؛ حيث تقول الدكتورة سلافين “إن 85 غراما ليست كثيرة، ما دمت لا تقليها قليا سريعا مع الخضار، أو تغمرها في الصلصة فوق المعكرونة”.

  • اختر القطع الخالية من الدهون، وتشمل لحم البقر العلوي، وساق الضأن ولحم الخاصرة؛ وتجنب اللحم المفروم الذي يحتوي على الكثير من الدهون.
  • تناول اللحوم الحمراء مع الدواجن والأسماك بالتبادل، حيث تظهر معظم الدراسات “أن الدواجن لا تزيد ولا تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، كما تحتوي الأسماك على أحماض أوميغا 3 الدهنية الصحية للقلب”.
  • انظر إلى نظامك الغذائي نظرة شمولية، فكلما زادت مساحة اللحوم في طبقك، قلت المساحة المتاحة للخضار والحبوب الكاملة والفواكه والمكسرات والبقوليات، كما تقول الدكتورة كريستينا بيترسن. وقد أظهرت بعض الدراسات “أن الإفراط في تناول اللحوم، يرتبط بآثار صحية سلبية.

لهذا توصي بيترسن “بالتأكد من تناول الكثير من الأطعمة النباتية إلى جانب اللحوم، وتناول بعض الوجبات الخالية من اللحوم كل أسبوع”.

شاركها.
Exit mobile version