بعد تحقيقه نجاحات سابقة في إدراج عناصر من تراثه الثري ضمن القائمة العالمية للتراث الثقافي غير المادي يعمل الأردن في هدوء ودأب على تسجيل ملف جديد يوثق به شجرة زيتون “المهراس” الضاربة بجذورها في عمق التاريخ بالقائمة.

وتقول وزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار -المسؤولة في الوقت ذاته عن ملف التراث الثقافي غير المادي- “نحن في الأردن ننظر إلى شجرة الزيتون كسفيرة للمجتمع الأردني في أرجاء العالم، وهذه الشجرة تشتبك اشتباكا إيجابيا اجتماعيا وثقافيا مع حياة الناس ومعتقداتهم ومحبتهم للأرض”.

وأضافت أن هذه الشجرة “ووفق الدراسات العالمية تعتبر النواة الأم لسلالات الزيتون في العالم” مشيرة إلى أن ملف الترشيح جرى إعداده بتعاون حقيقي وتشاركية كاملة مع الباحثين والقائمين على الإنتاج الزراعي والمختصين بشجرة الزيتون والمؤسسات العاملة في منتجات الزيتون ومؤسسات المجتمع المدني.

وتابعت قائلة “بالنسبة لنا تسويق المنتج الثقافي الأردني كصناعة ثقافية عالمية منافسة لها مردودها على اقتصادنا الوطني، وبالتأكيد هناك أثر اجتماعي لتعزيز اهتمام المجتمع بهذا العنصر وتعزيز ثقة المواطن واعتزازه بالمنتج الوطني”.

وسبق للأردن إدراج (فن السامر) كتقليد فني شعبي في عام 2018، وطبق المنسف في عام 2022 بالقائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

🌅 هذا الصباح - السامر فن أردني أصيل أدرج في قائمة اليونسكو للتراث

وقالت الوزيرة “نعتقد جازمين أن جهودنا ستتكلل بالنجاح لإدراج المهراس في القائمة العالمية عام 2025”.

وبخلاف إنتاجه من الزيتون تتعدد فوائد شجر المهراس سواء في استخدام أخشابه بالصناعة أو استخلاص الزيوت لإدخالها في العلاجات وصناعة بعض المستحضرات التجميلية.

وفي عام 2023 أصدر البريد الأردني طابعا تذكاريا تتصدره شجرة زيتون المهراس بالتزامن مع مهرجان الزيتون الوطني ومعرض المنتجات الريفية.

المهراس في الأردن

ويؤكد عبد الرزاق عربيات مدير هيئة تنشيط السياحة الأردنية إن موضوع (المهراس) يكتسب أهمية كبيرة للأردن على مستوى الترويج السياحي.

وقال لرويترز إن الهيئة أنجزت فيلما تسويقيا بالتنسيق مع مركز البحوث الزراعية، وروجت في المعرض الدولي للبستنة 2023 (إكسبو الدوحة) لشجرة زيتون المهراس كرمز وهوية أردنية.

وأضاف أنه الآن يتم تسويقها في دول الخارج وتحديدا في موضوع الزيت المستخرج من الشجرة التي يتجاوز عمرها ألفي عام إضافة إلى رمزيته الدينية بالنسبة للديانة المسيحية.

وأشار إلى أن السياحة الزراعية مهمة جدا، وأصبحت جزءا من التجارب السياحية لزائري الأردن، خصوصا المشاركة في قطاف الزيتون مع المجتمعات المحلية المنتجة.

وتنعقد اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي للبشرية مرة كل عام لبحث أوضاع العناصر المدرجة في قائمتها والبت في الملفات المرشحة للانضمام للقائمة.

وقال نايف النوايسة خبير التراث وعضو الهيئة العربية للثقافة والتواصل الحضاري “منذ 10 سنوات تنبهنا نحن الباحثين في أشكال التراث الثقافي غير المادي في الأردن إلى أهمية اختيار عناصر تراثية فريدة من نوعها لترشيحها على القائمة التمثيلية لليونسكو”.

وأضاف أن ما حفزه شخصيا لذلك هو عمله كمحكم أردني لملفات هذه القائمة، إذ وجد قبل 10 سنوات أن سلطنة عمان هي الدولة العربية الوحيدة التي رشحت ملفا تراثيا بين دول العالم المتنافسة.

وقال لرويترز “اقترحنا نحن محكمي الأردن الثلاثة على وزارة الثقافة اختيار بعض الملفات التراثية وترشيحها لقائمة التراث العالمي”.

وأكد النوايسة أن الدراسات الزراعية والتراثية أثبتت أن هذه الشجرة من أعرق أشجار الزيتون المعمرة، التي يصل أعمار بعضها لعشرات ومئات السنين “مما يؤهلها لتحمل إرثا زراعيا وثقافيا يعكس عراقة الحضارة في الأردن كمنطقة استوطنها الإنسان من آلاف السنين، وليست ممرا للحضارات كما يقول البعض”.

وأوضح أن سبب اختيار هذه الشجرة كعنصر تراثي لترشيحه للقائمة التمثيلية في اليونسكو هو قدمها وثبات أصلها، وعراقة زراعتها في منطقة البحر المتوسط انطلاقا من الأردن ثم انتشارها بعد ذلك في إسبانيا وإيطاليا وتونس وسوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية.

شاركها.
Exit mobile version